وهبة الزحيلي
320
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لهم . والصنف الثاني - وهم جماعة المنافقين الذين بقوا متظاهرين بالإسلام وتعاطفوا مع الكفار ، وهؤلاء لهم عذاب مؤلم في نار جهنم . التفسير والبيان : إن هؤلاء الذين أعلنوا إيمانهم ، ثم عادوا إلى الكفر ، ثم آمنوا ثم كفروا ، ثم تغالوا وتمادوا في الكفر ، ثم ماتوا على كفرهم ، فلا مغفرة لهم ، ولن يهتدوا إلى الخير . أي إن الذين تكرر منهم الارتداد ، وعهد منهم ازدياد الكفر والإصرار عليه ، وفقدوا الاستعداد لفهم حقيقة الإيمان ، ولم يحاولوا الثبات على الهداية ، لن يظفروا أبدا بمغفرة اللّه ورحمته وإحسانه ورضوانه ، ولن يهتدوا بعد هذا التردد إلى الجنة وما فيها من خير وفلاح وسعادة ، إذ لم تحدث منهم توبة في حال الحياة ، وظلوا على كفرهم وطغيانهم ومعاداتهم للإسلام حتى الموت . بشر أي أنذر يا محمد المنافقين من هؤلاء وغيرهم الذين كانوا يميلون مع الكفرة ويوالونهم بالعذاب المؤلم الذي لا يعرف قدره في نار جهنم . ومن صفاتهم أنهم كانوا يتخذون الكافرين أولياء وأنصارا وأعوانا ، ويتجاوزون ولاية المؤمنين ويتركونها ، ظنا منهم أن الغلبة ستكون للكافرين ، ولم يدروا أن العاقبة للمتقين ؛ لأن اللّه معهم . ثم أنكر اللّه عليهم ووبخهم فذكر أنهم إن كانوا بذلك يطلبون العزة أي القوة والمنعة عند هؤلاء ، فقد أخطئوا ؛ لأن العزة للّه في الدنيا والآخرة ، وهو يؤتيها من يشاء ، والمراد أن العزة تكون في النهاية لأولياء اللّه الذين كتب لهم العز والغلبة على اليهود وغيرهم ، وقال : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون 63 / 8 ] قال ابن عباس : يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ يريد بني قينقاع ، فإن ابن أبيّ كان يواليهم .